شيخ محمد سلطان العلماء

65

حاشية المعلقة على كفاية الأصول ( حاشية على كفاية الأصول )

بمؤداه يحدث المصلحة ولو كان مؤداه الحرمة الواقعية فهناك وجوبان واحد في الفعل وآخر في الترك فيكونان من باب المتزاحمين نعم يصير الحكم الواقعي فعليا بتعلق العلم به لعدم قيام الامارة المخالفة المانعة عن فعليته وهذا انما يتم على تقدير كونه بحيث إذا علم صار فعليا منجزا ( ولا يذهب عليك ان التزاحم في باب الأمر والنهى الواقعيين كوجوب الصلاة وحرمة الغصب مثلا خارج عن هذا المبحث بتاتا وقد مر وجهه آنفا ونحن أشبعنا الكلام فيه في مبحثه وكان لنا مع صاحب تقريرات بعض الاعلام بحث طويل [ في بيان التعارض بناء على الطريقية ] هذا بيان التزاحم على السببية واما التعارض على الطريقية فإنما هو فيما إذا كان الخطاب الفعلي مجهولا غير واصل إلى المكلف ولا يتمكن المكلف عن التطبيق في مقام الامتثال لأجل الجهل بالخطاب الحاصل من تنافى الدليلين في مقام الاثبات الذي هو بعينه مقام التطبيق الموجب للتنجز ومن ثم يسع للمكلف الرجوع إلى الأصل الموافق الذي لا مجرى له مع قيام الحجة الواصلة إلى المكلف ويحكم العقل بالتخيير العذرى فيما إذا لم يكن هناك أصل موافق وبالجملة الفرق بين التزاحم والتعارض بتمامية الوصول في مقام الامتثال في الأول بحيث لم يكن مانع الا عدم قدرة المكلف مع ارتفاع عذر الجهل رأسا وعدمها في الثاني بحيث يكون عذر الجهل باقيا للمكلف في مقام الامتثال ( لا يقال مرحلة التطبيق متأخرة عن مرحلة الجعل والتشريع فلو امتنع الجعل امتنع التطبيق ومن المعلوم انه لا يتعلق الجعل بالوجوبين للضدين وبالتحريم والايجاب في الترك والفعل حتى يكون العجز مانعا عن التطبيق بعد صدور الجعل من الشارع إذ الامر بالشئ انما هو لتحريك عضلات العبد نحو الفعل كما أن النهى انما هو للكف عن الشئ وهذا يقتضى القدرة على متعلق الطلب الايجابي أو التحريمى لامتناع جعل الداعي نحو الممتنع عقلا فاذن يكون البعث والزجر نحو المقدور فيتقيد متعلق الطلب بذلك ويخرج الافراد الغير المقدورة عن حيز الطلب باقتضاء نفس الطلب فيكون الجعل ممتنعا فلا تصل النوبة إلى مرحلة التطبيق حتى يكون من باب التزاحم في مقام الامتثال ( لأنا نقول قد مر غير مرة ان الطبيعة في عالم الذهن مركز للطلب وعالم الخارج ظرف السقوط لكنها مرآة للخارج وفي كونها مرآتا للخارج لا يقتضى سراية